المقريزي
328
إمتاع الأسماع
قريبا منه في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ( 1 ) . وقال الواقدي : حدثني قدامة بن موسى ، عن عائشة بنت قدامة قالت : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحول عن فراشه ، ولا ينام عليه في الليلة التي ائتمرت قريش في دار الندوة ، على أن يثبتوه فيقتلوه ، خرج على القوم حتى انتهى إلى بيت بكر رضي الله عنه ، وكان فيه حتى خرجا منه إلى الغار - غار ثور - خرجا من خوخة في ظهر بيت أبي بكر رضي الله عنه ليلا . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحدث : لقد خرجت من الخوخة متنكرا ، وكان أول من لقيني ، الخبيث أبو جهل ، فعمى الله تعالى بصره عني وعن أبي بكر [ رضي الله عنه ] حتى مضيت ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر [ رضي الله عنه ] ، فقال أبو بكر لعائشة [ رضي الله عنهما ] : لو رأيتني ورسول الله صلى الله عليه وسلم إذ صعدنا الغار ، فأما قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقطرتا دما ، وأما قدماي ، فعادتا كأنها صفوان ، فقالت عائشة رضي الله عنها : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتعود الحفية ، ولا الرعية ، ولا الشقوة [ قال : ] ولو رأيتنا ونحن نصعد في الغار ، مرة هو أمامي ، ومرة أنا أمامه ، حتى سبقته إلى الغار فدخلته ، وكان فيه جحر ، فألقمته عقبي ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ، قال أبو بكر رضي الله عنه : إن كانت لدغة لدغتني ، أحب إلي من أن تلدغ رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن الحسن بن أبي الحسن بن زبالة ، في ( تاريخ المدينة ) : حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة ، عن أبيه قال : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم ابن الهدم ، بغلام [ يقال ] له : يا نجيح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنجحت يا أبا بكر .
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 7 / 317 - 318 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب ( 45 ) هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، حديث رقم ( 3911 ) .